الراغب الأصفهاني

1309

تفسير الراغب الأصفهاني

قال : « إن ثابت بن قيس « 1 » من القليل الذي استثنى اللّه تعالى » « 2 » . قوله عز وجل : وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً * وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً « 3 » . بيّن أنهم لو قبلوا الموعظة لجمع لهم بين خير الدنيا والآخرة ، وذلك هو المعني بقوله : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً « 4 » والصراط المستقيم الذي وعدهم هو الذي حرّض على سؤاله في قوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 5 » . وإنما قال : مِنْ لَدُنَّا لأنه تعالى لا يكاد ينسب إلى نفسه من النعم إلا ما كان أجلّها قدرا وأعظمها خطرا ، نحو : وروحنا . قوله عز وجل : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ

--> ( 1 ) ثابت بن قيس بن شماس بن زهير بن مالك الخزرجي الأنصاري ، خطيب الأنصار ، من كبار الصحابة ، شهد أحدا وما بعدها ، بشره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالجنة ، وقتل يوم اليمامة شهيدا . انظر : الإصابة ( 1 / 511 ) ، والتقريب ص ( 133 ) . ( 2 ) ذكره ابن حجر في العجاب ( 2 / 912 ) ، وعزاه لمقاتل . وهو في تفسيره ( 1 / 250 ) . ( 3 ) سورة النساء ، الآيتان : 67 ، 68 . ( 4 ) سورة محمد ، الآية : 17 . ( 5 ) سورة الفاتحة ، الآية : 6 .